محمد جواد المحمودي
585
ترتيب الأمالي
قال : كان في جواري هاهنا رجل من أحد الصالحين ، فبينا هو ذات ليلة نائم إذ رأى كأنّه قد مات وحشر إلى الحساب ، وقرب إلى الصراط . قال : فلمّا جزت إلى الصراط ، فإذا أنا بالنبيّ عليه السّلام جالس على شفير الحوض ، والحسن والحسين عليهما السّلام بيديهما كأس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يسقيان الامّة ، فدنوت إلى الحسن عليه السّلام فقلت : اسقني . فأبى عليّ ، فدنوت إلى الحسين عليه السّلام فقلت له : اسقني ، فأبى عليّ . فأتيت النبيّ عليه السّلام فقلت : يا رسول اللّه ، مر الحسن والحسين يسقياني . قال : « لا تسقياه » . قلت : بأبي أنت وامّي ، أنا مؤمن باللّه وبك ، لم أخالفك ، فكيف لا تسقونني ؟ ! مر الحسن والحسين أن يسقياني . فقال : « لا تسقياه ، فإنّ في جواره رجلا يلعن عليّا فلم يمنعه » . فدفع إليّ سكّينا وقال : « اذهب فاذبحه » . فذهبت في منامي فذبحته ، ثمّ رجعت فقلت : بأبي أنت وامّي قد فعلت ما أمرتني به . قال : « هات السكين » . فدفعته ، قال : « يا حسين ، اسقه » . قال : فسقاني الحسين عليه السّلام وأخذت الكأس بيدي ، ولا أدري شربت أم لا ، ولكنّي استنبهت من نومي ، وإذا بي من الرعب غير قليل ، فقمت إلى صلاتي ، فلم أزل أصلّي وأبكي حتّى انفجر عمود الصبح ، فإذا بولولة وصيحة ، وإذا هم ينادون : فلان ذبح على فراشه ، وإذا أنا بالحرس والشرطة يأخذون البريء والجيران ، فقلت : سبحان اللّه ، هذا شيء رأيته في المنام ، فحقّقه اللّه ! فقمت إلى الأمير فقلت : أصلحك اللّه ، هذا أنا فعلته والقوم براء . قال لي : ويحك ما تقول ؟ ! فقلت : أيّها الأمير ، هذه رؤيا رأيتها في منامي ، فإن كان اللّه حقّقها فما ذنب هؤلاء ، وقصصت عليه الرؤيا . فقال الأمير : اذهب فجزاك اللّه خيرا ، أنت بريء ، والقوم براء . قال عثمان بن عفّان : فهذا أعجب حديث سمعته قطّ . ( أمالي الطوسي : المجلس 46 ، الحديث 2 )